ابن كثير

322

السيرة النبوية

بين الصفا والمروة أيضا سبعا راكبا على بعير يخب ثلاثا ويمشي أربعا . فإنه لم يتابع على هذا القول ولم يتفوه به أحد قبله ، من أنه عليه السلام خب ثلاثة أشواط بين الصفا والمروة ومشى أربعا . ثم مع هذا الغلط الفاحش لم يذكر عليه دليلا بالكلية ، بل لما انتهى إلى موضع الاستدلال عليه قال : ولم نجد عدد الرمل بين الصفا والمروة منصوصا ، ولكنه متفق عليه . هذا لفظه . فإن أراد بأن الرمل في الثلاث الطوفات الأول ، على ما ذكر ، متفق عليه ، فليس بصحيح ، بل لم يقله أحد . وإن أراد أن الرمل في الثلاث الأول في الجملة متفق عليه ، فلا يجدى له شيئا ولا يحصل له مقصودا ، فإنهم كما اتفقوا على الرمل في الثلاث الأول في بعضها ، على ما ذكرناه ، كذلك اتفقوا على استحبابه في الأربع الاخر أيضا . فتخصيص ابن حزم الثلاث الأول باستحباب الرمل فيها مخالف لما ذكره العلماء . والله أعلم . وأما قول ابن حزم إنه عليه السلام كان راكبا بين الصفا والمروة ، فقد تقدم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسعى بطن المسيل . أخرجاه . وللترمذي عنه : إن أسعى فقد رأيت رسول الله يسعى ، وإن مشيت فقد رأيت رسول الله يمشى . وقال جابر : فلما انصبت قدماه في الوادي رمل ، حتى إذا صعد مشى . رواه مسلم .